فهرس الكتاب
ودينه؟ وهل هذا إلا خروج عن العبودية ونقص في العلم بالله وصفاته وأحكامه؟!.
ولو أن عدوًا للإسلام قصده لكان هذا بقدر الله، ويجب على كل مسلم دفع هذا القدر بقدر يحبه الله؛ وهو الجهاد باليد أو المال أو القلب، دفعًا لقدر الله بقدره، فما للاستسلام والمسالمة هنا مدخل في العبودية؛ اللهم إلا إذا بذل العبد جهده في المدافعة والمنازعة، وخرج الأمر عن يده، فحينئذ يبقى من أهل:
الحكم الثالث: وهو الحكم القدري الكوني الذي يجري على العبد بغير اختياره، ولا طاقة له بدفعه ولا حيلة له في منازعته:
فهذا حقه أن يتلقى بالاستسلام والمسالمة، وترك المخاصمة، وأن يكون فيه كالميت بين يدي الغاسل، وكمن انكسربه المركب في لجة البحر وعجز عن السباحة، وعن سبب يدنيه من النجاة، فها هنا يحسن الاستسلام والمسالمة؛ مع أن عليه في هذا الحكم عبوديات أخرى سوى التسليم والمسالمة، وهي أن يشهد عزة الحاكم في حكمه، وعدله في قضائه، وحكمته في جريانه عليه، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه، وأن الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة، فقد جف القلب بما يلقاه كل عبد، فمن رضي، فله الرضا، ومن سخط فله السخط.
ويشهد أن القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الحكيم جل جلاله وصفته الحكمة، وأن القدر قد أصاب مواقعه، وحل في المحل الذي ينبغي له أن ينزل به، وأن ذلك أوجبه عدل الله وحكمته وعزته وعلمه