فهرس الكتاب
وملكه العادل، فهو موجب أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فله عليه أكمل حمد وأتمه، كما له الحمد على جميع أفعاله وأوامره" [1] اهـ."
وفي ضوء هذا الكلام البديع للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى تبرز لنا حقيقتان مهمتان من لوازم ومقتضيات اسم الله عز وجل (الحكيم) :
الحقيقة الأولى:
أن (اسم الحكيم) يلزم على الإيمان به لوازم قلبية تعبدية تقتضي الإيمان الجازم بأن الله عز وجل حكيم في جميع أحكامه الدينية الشرعية، ليس لأحد من البشر أن يعارضها أو يأتي بما يناقضها أو يخلطها بغيرها.
بل إن اسم (الحكيم) لله سبحانه يفرض على العبد الاستسلام لشرع الله الحكيم، فيحكم به، ويتحاكم إليه، ويرفض كل شرع يخالف شرع الله حكمًا وتحاكمًا، ويؤمن إيمانًا جازمًا أن من شرع دينًا ونظامًا لم يأذن به الله تعالى، وادعى أنه أصلح لحياة الناس ومعاشهم، أو ساواه بشرع الله، أو جوز الحكم به، فإنه قد أشرك بالله عز وجل، ومن أطاعه في ذلك على علم فقد أشرك بالله أيضًا.
ذلك لأن في هذا الصنيع كفرًا بأسماء الله عز وجل وصفاته، ومنها اسم (الحكيم) ، فوق ما فيه من كفر بتوحيد الألوهية، وبالذات توحيد الطاعة والاتباع. قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .
(1) طريق الهجرتين، ص 63.