الصفحة 36 من 39

وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة.

وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميز به الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق وترك التقوى.

ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات، والعلامات حتى يحيط به علمًا.

النوع الثاني: فهم الواجب في الواقع؛ وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله لله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده، واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله" [1] اهـ."

وبعد هذا الكلام المفيد من كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وبعد النظر الدقيق للمواقف المضطربة إزاء الأحداث والفتن هذه الأيام، وبعد خوض من خاض، وهلاك من هلك فيها، إما بقلبه أو لسانه أو يده، يتبين لنا أن هناك خللًا في منهاج الدعوة عند بعض

(1) إعلام الموقعين (1/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت