تحببا فقلنا: قد وضعت الحرب أوزارها سنرجع إلى أهلينا وأولادنا سنقيم فيهما فنزلت هذه الآية. فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.
رواه الترمذي (3153) وقال حسن غريب.
ورواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.
فتبين من هذا أن ترك مقاومة الظلم والاستسلام للواقع هو التهلكة لأنه ربما أقبر صاحبه في السجن حيا حتى يموت شيئا فشيئا. فأما خوض الإضراب فيسمع الصوت ويرفع بعض الظلم، وقلما هلك به إنسان.
وبالله نتأيد.
قال المخالفون:
الإضراب ضرب من ضروب الانتحار، وقد علمتم ما جاء في ذلك في الكتاب والسنة وأنه من كبائر الذنوب والمعاصي.
قلنا: هذا غير صحيح البتة، فإن المضرب لا يقصد الموت ولا ينويه ولا يريده، ولكنه يضغط على عدوه وظالمه بهذا الأسلوب لأنه يعلم أن الناس لي يتركوه للهلاك. فبطل ما يقولون من أصله.
على أننا لو سلمنا ذلك وأنه قد يهلك المضرب أوقد يعطب فإن جماعة من العلماء قد أجازوا ذلك إذا كان فيه رفع الظلم عن نفسه أو إخوانه ولا يبعد أن يكون وسيلة من وسائل الجهاد لدفع ظلم الظالمين.
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها.
وانظر إلى قصة الغلام والراهب وكيف دل الغلام الملك الطاغية على الوسيلة التي يمكنه بها قتله ففدى شعبه كله بنفسه، وذكر ذلك لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معرض الثناء والمدح.
والقصة أخرجها مسلم في صحيحه (3005) من حديث صهيب الرومي رضي الله عنه.
قال المخالفون: