والحديث رواه الحاكم في"المستدرك" (3/ 43) وصححه ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 27) .
والشاهد واضح بين فإن أبا سفيان قرر أن يسيح في الأرض هو وولده الصغير دون أكل ولا شرب إلا أن يقبله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثر ذلك في الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فعفا عنه وقبله. وهذا عين ما يفعله المضرب، بل أقل منه؛ فتأمل هذا الدليل فإنه قوي.
الفصل الثاني:
في أفعال بعض السلف ممن يقتدى بهم
ويحضرني من ذلك ثلاث قصص:
1.قصة الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، فإنه كان قد أسره الروم زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجهد به طاغيتهم في أن يترك دينهم ويزوجه ابنته ويقاسمه ملكه، وهدده بالقتل، فرفض ذلك كله.
وكان في سجنه يقدم له لحم الخنزير فترك الطعام حتى كاد يهلك جوعا حتى لا يشمت الكفار في المسلمين. وقد أطلقه الطاغية بعد ذلك لما رأى من عظيم صبره وصموده.
وقد روى القصة الحافظ بن عساكر رحمه الله في"تاريخ دمشق"وأورده الكاندهلوي في"حياة الصحابة"وغيره.
2.إمام السنة وأهلها أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، رحمه الله تعالى. فقد طول الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى سيرته في كتابه الجليل"سير أعلام النبلاء"، وكان مما أورده أن الإمام لما اعتقل أبى أن يأكل شيئا ممن يعطونه تورعا عن طعام الظلمة حتى كاد يهلك.