الصفحة 14 من 17

الظاهر أن جواز الدخول في الإضراب عن الطعام إذا رجا الأسير المسلم نيل حقوقه ورفع الظلم عن نفسه واسترداد كرامته، وليس هذا من الانتحار وإهلاك النفس في شيء، بل إن المرء بذلك يكون مأجورًا بإذن الله تعالى، خاصة إذا قصد نصرة إخوانه ورفع الظلم عنهم والخروج من الذل والهوان. والدليل على ذلك أمور:

1.عموم آيات طلب العزة للمسلمين ونصرتهم ورفع الذل والهوان عنهم، كقوله تعالى: {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا} وقوله سبحانه: {و لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون} .

وما شرع الجهاد إلا لعزة المسلمين ونصرة المستضعفين وذلك برفع كلمة الله عالية، مع ما فيه من إزهاق النفس وهلاكها وضياع الأموال.

والمقصود أن أصل إزهاق النفس للضغط على العدو وإعزاز الدين موجود في تلك العمومات.

نعم، هذه العمومات لا تنهض دليلا بمفردها، لكن أدلة السنة والسيرة النبوية الآتية دليل على ذلك.

2.فقد روى سعيد بن منصور في «السنن» عن عبد الله بن أبي قتادة قال: نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} في أبي لبابة بن عبد المنذر، سأله بنو قريظة يوم قريظة: ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حلقه، يقول الذبح، فنزلت. قال أبو لبابة: مازالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله.

وأخرج بن جرير عن الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حاصر يهود بني قريظة طلبوا الصلح فأمرهم أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا: أرسل لنا أبا لبابة، فبعثه - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى؟ أننزل على حكم سعد؟ فأشار إلى حلقه يعني أنه الذبح، قال أبو لبابة: والله مازالت قدماي عن مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله. فقال: لا والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله علي. فنزلت الآية، ثم نزلت توبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت