الصفحة 15 من 17

نقول: فلم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الطعام والشراب، بل إن القرآن كله لم ينكر ذلك عليه فيما نزل من توبته. فتأمل جيدًا.

وأخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك، وقالوا: نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون في الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يطلقها ففعلوا. وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم. فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته، فقال: من هؤلاء الموثقون بالسواري؟ فقال رجل: أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا، فعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فقال: لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم. فأنزل الله: {و آخرون اعترفوا بذنوبهم} الآية 102 من التوبة. فأطلقهم وعذرهم.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنها نزلت في سبعة، أربعة منهم ربطوا أنفسهم في السواري، وهم: أبو لبابة، ومرداس، وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة.

وأخرج أبو الشيخ الأصبهاني وابن منده في «الصحابة» من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان ممن تخلف في تبوك ... فذكر أسماءهم، وقصة شبيهة بما ذكرت. وقال السيوطي: إسناده قوي.

فأنت ترى أن قصة الربط في السواري تكررت، ولم يصرح هنا بترك الطعام والشراب، لكن الظاهر هو نفس ما حصل في القصة الأولى، خاصة وأن أبا لبابة هو صاحب القصة في الحالتين.

3.جاء في السيرة أن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان صديقه في الجاهلية ومن أشبه الناس به. فلما جاء الإسلام أصبح من ألذ أعدائه وأشدهم عليه لكونه ابن عمه وصديقه وأخاه من الرضاعة، وكان شاعرًا هجاءً.

ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة 8 غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة إلى مكة في عشرة آلاف، فلما كان بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، وهو صهره أخو السيدة أم سلمة رضي الله عنهم جميعًا، فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فالتمسا الدخول على رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت