الصفحة 16 من 17

حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال، (يعني قوله له: والله لا آمنت بك حتى تتخذ سلمًا إلى السماء فتعرج فيه ... ) .

فلما خرج الخبر إليهما بذلك، ومع أبي سفيان بُني له، فقال: والله ليأذن لي أو لآخذن بيد بُني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لهما، ثم أذن لهما فأسلما. وانظر «السيرة» لابن هشام، وغيرها من كتب السيرة عند ذكر فتح مكة وإسلام العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه.

نقول: فلم ينكر عليه ما كان قد عزم على فعله كما ترى. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على باطل، بل قد رق لهما.

4.وجاء في ترجمة عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه. وهو صحابي جليل، أسره الروم في عهد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فكانوا يقربون إليه لحم الخنزير فابى أن يأكله حتى كاد يموت، فلما سئل عن ذلك قال: أعلم أنه جائز لي عند الضرورة، لكن كرهت أن أشمت أعداء الله في المسلمين فيقولوا: أطعمناه الخنزير رغمًا عنه. والقصة في كتب تراجم الصحابة المشهورة، وهي معروفة.

5.جاء في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل. أنه لما ألقي عليه القبض في محنة خلق القرآن. وأدخل على الخليفة المعتصم، بقي صائمًا ورفض أن يأكل ما يقدم له من طعام الظلمة تورعًا منه، إلا سويقًا (شرابًا من الشعير) كان يأتيه به ابنه صالح أو عمه. وكذلك لما رفعت المحنة وأتى به الخليفة المتوكل لقصره رفض الطعام جملة لما فيه من الشبهة حتى كاد يهلك، فترجت الخليفة أمه أن يرجع الإمام لبيته، وقالت له: لا حاجة له في دنياكم. وبقي مريضًا بعد ذلك، حتى توفي رضوان الله عليه.

6.وجاء في «السير» للحافظ الذهبي في ترجمة السلطان المجاهد نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله تعالى، أن العدو هاجم بعض بلاد المسلمين، فعاهد الله على الصيام والإفطار على الماء فقط حتى يفتح الله عليهم وينصر المسلمين، فبقي كذلك يدعو ويبتهل عشرين يومًا حتى نصرهم الله بمنه وكرمه.

7.إمام أهل الحديث في هذا العصر محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى، ذكر عن نفسه أنه امتنع عن الطعام إلا الماء أربعين يومًا، قصد الاستشفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت