الصفحة 10 من 17

الفصل الرابع

في رد أدلة المخالفين

قال المخالفون: إن خوض الإضراب عن الطعام ضرب من ضروب إلقاء النفس إلى التهلكة، وقد قال تعالى (البقرة: 195) : (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) .

قلنا: هذا يقتضي النظر في سبب نزول هذه الآية الكريمة حتى نفهمها فهما سليما، فإن كثيرا من الناس يضعونها على غير مواضعها.

فقد أخرج الطبراني بسند صحيح كما قال الحافظ السيوطي في"لباب النقول" (رقم:106) عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كانت الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فأنزل الله هذه الآية.

وأخرج أيضا بسند صحيح كما قال الحافظ السيوطي (رقم 107) عن النعمان بن بشير قال: كان الرجل يذنب الذنب فيقول: (لا يغفر لي) فأنزل الله هذه الآية، وله شاهد عن البراء أخرجه الحاكم في"المستدرك على الصحيحين".

وأصح من هذا ما رواه البخاري رحمه الله في"صحيحه" (4516) عن حذيفة رضي الله عنه قال:"نزلت في النفقة".

قال أبو محمد: وهذا يؤيد السبب الأول، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان. كما حكى ذلك عنهم الحافظ ابن كثير في تفسيره.

وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا. صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدنا معه المشاهد ونصرناه لما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت