الفصل الأول:
في الأدلة النقلية للإضراب
1.قول الله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) وقرأ نافع: (ولولا دفاع الله) وكذلك آية الحج آنفة الذكر.
و كل من دخل السجن مظلوما في هذه الأيام يعلم علم يقين أن الإضراب عن الطعام من أعظم وسائل دفع الظلم ورفع الذل والهوان، وذلك لأن مقررات حقوق الإنسان تلزم المسؤولين الحفاظ على حياة السجين أو الأسير ومنعه من الهلاك.
و لذلك قلما هلك إنسان بسبب الإضراب عن الطعام، بل إنه إذا صبر وصابر يخرج معززا مكرما وتلبى له الكثير من الطلبات، خاصة إذا صاحب ذلك ضغط إعلامي قوي، وهذا أمر قد جربناه ورأينا نتائجه العجيبة بحمد الله تعالى.
بخلاف من ركن واستسلم فإنه يهان ولا تحفظ له كرامة ولا لأهله. وتأخذ حقوقه الواحدة تلو الأخرى أمام عينيه وهو لا حول له ولا قوة.
2.قصة أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، رضي الله عنه.
و ذلك أن يهود بني قريظة لما نقضوا عهدهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصرهم، وطلبوا منهم أن يستشيروا أبا لبابة، فأرسله فلما أتاهم قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم. وقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ؟ قال: نعم، وأشار إلى حلقه بيده أنه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله.
ثم انطلق أبو لبابة على وجهه فلم يأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح من مكاني هذا حتى أموت أو يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله ألا يطأ بني قريظة أبدا وتاب الله عليه بعد ذلك.