الصفحة 6 من 17

و هذه القصة رواها أحمد في"المسند"من حديث عائشة رضي الله عنها بسند حسن، وهذا سياق ابن سعد في"الطبقات" (3/ 74) .

وقد روى أبو نعيم في"دلائل النبوة" (4/ 17) وابن مردويه في تفسيره أن (آية التوبة 102) : (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا إن الله غفور رحيم) نزلت في توبة أبي لبابة رضي الله عنه. غير أن في سنده الواقدي وهو إمام في السير لكنه متروك في الحديث.

و الشاهد من هذا الحديث أنه ارتبط إلى سارية المسجد إلى أن يتوب الله عليه أو يموت. والظاهر أن موته لترك الطعام. وهو عين مسألتنا، فإنه لو كان آثما بفعله لما أقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

3.وقد روي أن أبا لبابة وبضعة رجال من الصحابة تخلفوا عن غزوة تبوك ثم ندموا على ذلك فارتبطوا إلى سوار المسجد وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو من يطلقهم. فلم يفعل حتى نزلت تلك الآية.

وقد وردت هذه القصة بعدة روايات عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفاسير ابن مردويه وابن أبي حاتم وابن جرير وعبد بن حميد، بأسانيد لينة يقوي بعضها بعضا.

والشاهد منها مثل الذي ذكر في سابقتها.

4.وأصرح وأقوى من ذلك كله ما جاء في سيرة ابن إسحق في قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه.

قال ابن إسحق، رحمه الله: وكان ممن لقيه (- صلى الله عليه وسلم -) بالطريق أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه (- صلى الله عليه وسلم -) ، وعبد الله بن أبي أمية ابن عمته (- صلى الله عليه وسلم -) أخو أم سلمة أم المؤمنين، لقياه بالأبواء، فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال) .

فلما خرج إليهما الخبر بذلك قال أبو سفيان ومعه بني له: والله ليأذنن لي أو لآخذن ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا. فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك رق لهما وأذن لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت