الصفحة 10 من 22

يقول الشيخ عطية الله الليبي -تقبله الله-: (والمسلم المجاهد يقاتل تحت راية الإسلام, يقاتلهم تحت راية هذا الدين لا غير, ومن أجله لا غير, وبأحكامه لا غير .. !، فهو يقاتل تحت راية الإسلام؛ فإن كانت للإسلام دولةٌ فهي ترفع راية الإسلام, فهو تحت راية هذه الدولة الإسلامية, وإن لم تكن فالإسلام هو الراية على كل حال, وسواء رُفِعتْ(قطعة القماش) أو لم ترفع, فالراية هي ذلك المعنى الذي وصفناه) [1] .

والشاهد من كلام الشيخ ~ أنه لم يشترط رفع راية قماشية بعينها، بل لم يشترط رفع علم قماشي أصلًا، فسواء رفع هذا العلم أو لم يرفع فالجهاد ماضٍ لأجل الإسلام، والإسلام هو الراية على كل حال.

لكن لما جرى العرف في زماننا على أن كل قوم اجتمعوا على أمر ما ينصبون لهم راية تعبر عن علة اجتماعهم وأفكارهم ومعتقداتهم، وهو المعمول به بين الدول والطوائف والجماعات والمنظمات، وهو الاستعمال العرفي المعاصر للرايات والأعلام، اقتضى ذلك أن يرفع المجاهدون راية ذات رمزية ودلالة على المعتقدات والأفكار والغايات التي يؤمنون بها ويقاتلون لأجلها، دون حصر ذلك في راية بعينها.

إذ ليس في الشريعة إلزام للمسلمين بشكل محدد للراية القماشية التي يرفعونها، بل ولا فيها إلزام لهم برفع راية قماشية ابتداءً!، ولكن الحال اقتضى رفعها لأجل اعتبارات ومصالح مشروعة تفوت المسلمين والمجاهدين بتركهم ذلك، ومنها مصلحة التمايز عن غيرهم ممن يخالفهم في المعتقدات والغايات، وهي مصلحة شرعية.

ولهذه المصلحة حرصت الشريعة على تميز المسلم عن الكفار فيما يختص بهم من اللباس، كما روى مسلم في صحيحه عن عمر > أنه قال: (إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمُ وَزِيُّ أَهْلِ الشِّركِ وَلبُوسِ الحَرِيرِ) [2] ، وروى كذلك عن عبد الله بن عمر {قوله: (رأى رسول الله عليَّ ثوبين مُعَصفَرين، فقال: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلْبَسْهَا} ) [3] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (علل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار) [4] .

(1) مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي، 2/ 690.

(2) صحيح مسلم، 12/ 2069.

(3) صحيح مسلم، 27/ 2077.

(4) اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت