الصفحة 14 من 22

هي نفسها دلالته ورمزيته التي يقوم عليها عندهم، وهي التعبير عن رفضهم للحكم النصيري وبراءتهم منه.

وهذا يبين خطأ من قال بأن الأصل في علم الثورة أنه راية علمانية كفرية، فعلم الثورة ليس كفرًا في ذاته ولا هو دلالة على الكفر، بل ولا حتى محرمًا في ذاته بمعنى أن من رفعه فهو آثم، لأن الحكم فيه لا لذاته، وإنما لغيره مما يدل عليه ويرمز إليه، إذ العبرة في الحكم على مثل هذه الأقمشة برمزيتها ودلالتها عند مستعمليها وكذلك بمقصد وغاية من يرفعها، أي أن التكييف الفقهي للمسألة يخضع للقاعدة التي قررها أهل العلم:"الأمور بمقاصدها".

والناس في رفعهم لعلم الثورة على مقاصد مختلفة:

-منهم من أراد به التمايز عن النصيرية ونظامهم الطاغوتي والبراءة منهم بإظهار راية غير رايتهم، ولما كانت هذه الراية هي الموجودة -آنذاك- دون غيرها، فقد رفعها الناس والتفوا حولها حتى استقروا عليها وأحبوها وتشبثوا بها، بل وعادوا من يرفضها، وربما اعتبروه عدوًا لثورتهم!، خاصة مع الفكرة التي راجت بينهم أنها راية الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، فزاد هذا من التفافهم حولها رغبة في الاستقلال عن الاحتلال النصيري، والناس من هذا النوع هم الكثرة الغالبة.

-ومنهم من أراد به التمايز عن المجاهدين الإسلاميين وعن مقاصدهم الدينية ومشروعهم الإسلامي الهادف لتحكيم الشريعة، فيرفعون هذه الراية كبديل عن الراية الإسلامية التي يتبناها المجاهدون، باعتبار أنها ليست صريحة الدلالة على المقاصد الشرعية، فهي راية فضفاضة تتسع لكل من يريد الوقوف تحتها ممن يزعم الثورة ويتستر بها، كما رأينا من الائتلاف والحكومة المؤقتة العلمانية وغيرهم من المناوئين للإسلام، فهؤلاء إنما يرفعون هذه الراية لأجل خداع الناس وإيهامهم بتبني الثورة، بينما هم كاذبون في ذلك، وغايتهم ومقصدهم اختراق الثورة، ولولا التفاف الناس حول هذه الراية لما رفعها هؤلاء، وقد ظهرت حقيقة نفاقهم بتأييد بعضهم لخيانة"المصالحات"في بعض المناطق، والناس من هذا النوع هم القلة [1] .

فالواقع يثبت أن النوع الأول من الناس هو الغالب، وقد تقرر في الشريعة أن الحكم

(1) قد يظهر للبعض أن هؤلاء هم الكثرة، لكن الواقع أنهم وإن كانوا كثيرين في بعض الأحيان، إلا أنهم قلة عند مقارنتهم بعموم المسلمين في مناطق الشمال المحرر، الذي يحبون هذا العلم ويرفعونه ويعتبرونه رمزًا لثورتهم، وفرق بين الكثير والأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت