الصفحة 17 من 22

6 -أنه يشق صف المجاهدين بسبب تعصب البعض له، ورفض البعض الآخر له لأجل الملاحظات التي ذكرناها عليه، بعكس الراية ذات الدلالة الإسلامية، فلا يعترض عليها مسلم أو مجاهد، وإن اعترض البعض فإنما يعترض على بعض صورها وأشكالها لا على أصل فكرتها.

هذه أسباب ستة للمنع من هذا العلم، وهي علة ترك المجاهدين له واستعمالهم علمًا ذا رمزية إسلامية يحقق الدلالة على المقاصد الشرعية المرجوة من جهادنا وثورتنا.

وخلاصة ذلك أن القول بتحريم علم الثورة بإطلاق، وأنه راية كفرية وما يشبه ذلك من معانٍ هو قول خاطئ، وكذلك القول بجواز رفع علم الثورة بإطلاق، وأنه الراية التي يجب جمع الناس عليها وما يشبه ذلك من معانٍ هو أيضًا قول خاطئ، والصحيح التوسط والتفصيل في المسألة كما بيَّنا، وأن المنع منه إنما هو لعللٍ ومفاسد ذكرناها.

وما ذكرناه من تفصيل في بيان حكم هذا العلم يتوافق مع ما ذكره الشيخ أبو عبد الله الشامي"عبد الرحيم عطون"في حديثه عن هذا العلم، حيث قال: (وأما العلم الأخضر: والذي يرفعه كثيرون، فيُنظر إلى قصد رافعه، ونحن نعلم تعدد مقاصد الرافعين لهذا العلم، وغالب من يرفعه من عوام المسلمين سواء داخل الشام أو خارجها إنما يقصد بذلك جملةً من المعاني لا تخرج عن تبنيه للثورة .. والتخلص من النظام النصيري، والحرية بالانخلاع عن ربقة النصيرية، ويسمون هذا العلم بعلم الاستقلال؛ تيمنًا بأن يتخلصوا من الاحتلال النصيري كما تخلصوا سابقًا من الاحتلال الفرنسي.

ولا يخطر ببال كثير ممن يرفعه أن الغرب يتمنى أن يُرفع هذا العلم على حساب الأعلام التي كتب عليها"لا إله إلا الله محمد رسول الله"بيضاء كانت أو سوداء، حتى لا تصطبغ هذه الثورة المباركة بصبغة الجهاد الذي يخشاه الغرب.

وإن كنا نعلم أن بعض من يرفع هذا العلم"كجماعة الائتلاف"إنما يرفعه لمقصد آخر يختلف تمامًا عن مقصد عوام المسلمين، ألا وهو التعبير به عن المبادئ التي يتبناها الائتلاف من العلمانية والديمقراطية والدولة المدنية اللادينية والنظام البرلماني وغير ذلك، ويسعى هؤلاء لخلط الأوراق على الناس في هذا الباب، فيستغلون القصد الطيب والنية الحسنة عند عوام المسلمين، ليعبروا به عن مقصدهم الخبيث.

والواجب على المجاهدين مراعاة أفهام الناس في هذا الموضوع من جهة، وشرح المعادلة لهم، وعدم إهانة علمٍ يمثل لهم مقاصد حسنة، ويجعلهم ينظرون لمن يمسه بسوء أنه من مخلفات النظام الذي ثاروا عليه، ولنتعامل مع الناس في هذا العلم على مبدأ"إنك ما حدثت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت