الصفحة 16 من 22

أما بالنسبة لمسألة التعامل مع من كان حاله رفع علم الثورة بقصد التمايز عن النظام النصيري والبراءة منه وتبني الثورة فينبغي أن يكون بنصحه برفق ولين، مع مراعاة أفهام الناس في ذلك وإحسان صحبتهم وقيادتهم بما لا يعود على الجهاد بالفساد، وإرشادهم لمفاسد استعمال هذه الراية، من حيث أنها تفتح الباب للعلمانيين وغيرهم لاختراق الثورة وحرفها عن مسارها السني من حيث لا يشعر الناس ولا ينتبهون لذلك، ومعلوم أن من مقاصد الشريعة فضح المنافقين وسد الأبواب التي قد ينفذون منها لجسد الأمة والتسلط عليها.

ولا شك أن العلمانيين يتعذر عليهم اختراق جهاد الأمة مع وجود الراية التي ترمز لمعانٍ إسلامية واضحة، إذ الكل يحسن الوقوف تحت راية الثورة والانتساب لها، لكن ليس كل أحد يقدر على تبني راية الجهاد وإقامة الشريعة، والثبات عليها، إلا من كان من أهلها، وخاصة عند الأزمات والمحن والشدائد.

والخلاصة أن اعتراض المجاهدين على علم الثورة له أسباب؛ منها:

1 -أن هذا العلم قد وضعه الفرنسيون ابتداء رمزًا لحكومتهم العميلة التي خدعوا الناس بها وقت احتلالهم للشام، فهو علمٌ قد فُرِضَ على الناس ولم يضعوه باختيارهم، وقد يرى البعض أن في رفع هذا العلم اتباع للكفار فيما سنُّوه واختاروه لنا، وقد تواردت الأدلة الشرعية بالنهي عن ذلك.

2 -أنه لا يحقق الوضوح الكافي في التعبير عن هوية الشعب المسلم السني ومقصده من ثورته وجهاده.

3 -أنه لا يحقق المقصد الشرعي في إغلاق الأبواب أمام العلمانيين والمنافقين في اختراقهم للأمة وثورتها وجهادها، ولهذا كان لابد من التمايز عنهم براية لا يحسنون الانتساب إليها، وهي الراية ذات الدلالة الإسلامية.

4 -أنه قد أصبح مستعملًا في بعض حالاته للدلالة على فصائل بعينها، وهي فصائل في مسلكها فساد وانحراف، وبعضها فيه عمالة وتواطؤ مع العدو، ومعلوم أن التمايز عن أهل الباطل مقصد شرعي، ولهذا امتنع المجاهدون عن رفع الراية السوداء بعد أن استعملها الخوارج، ليتحقق هذا التمايز المشروع، رغم كونها راية ذات دلالة إسلامية .. فكيف براية قد وضعها الاحتلال الفرنسي، ثم استعملها البعض استعمالًا سيئًا كما بينَّا [1] !.

5 -أنه يحقق هدف الغرب وما يسعى إليه من حرف الثورة عن الصبغة الإسلامية الواضحة، ليسهل علمنتها بعد ذلك وإخراجها عن أن تكون جهادًا في سبيل الله.

(1) نقصد استعمال العلمانيين لها، مع عدم إغفال استعمال العوام لها، بل هو الأصل والغالب كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت