الصفحة 38 من 110

و الناس ينقسمون في الهدى (أي: في العلم والعمل) إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: هو أفضل قسم عند الله جل وعلا وهو من جمع بين العلم النافع والعمل الصالح، والمقصود بالعلم ليس كثرة العلم فقط، [بل] المقصود هو العمل بالعلم، فديننا ليس دين مناصب ودين شهادات، بل ديننا دين العمل.

أقترح عليكم أن تقرأوا في كتاب"رياض الصالحين"على سبيل المثال، فهذا الكتاب المبارك الذي قد شمل كثيرًا من الآداب والأخلاق والفضائل والسنن والأمور التي نهى عنها الإسلام،

[وهو] كتاب عظيم لو تقرأه لا أقول في كل يوم فقد يصعب عليك، لكن في كل أسبوع تقرأه ساعة أو ساعتين، وتتأمل وتقف وتتدبر وتعيش مع كل حديث من هذه الأحاديث التي في هذا الكتاب، وتحاول أن تطبق ما فيه، بإذن الله سوف يحصل لك خير عظيم.

إذًا: هذا أفضل قسم وهو العلم مع العمل فأنت تسأل الله [بقولك:] "اللّهم ارزقني علمًا نافعًا وعملًا صالحًا"، وإلا كم نحن سمعنا من المحاضرات ومن الخُطب ومن الدروس، وبل لعل كتاب"رياض الصالحين"لا يوجد بيت إلا ويوجد فيه، ولا يوجد مسجد إلا ويوجد فيه، وكثيرٌ من الناس قد قرأه، لكن كم طبقنا وكم عملنا بالأحاديث الموجودة في هذا الكتاب!

فأنت تسأل الله الهدى بقولك:"اللّهم وفقني وسهل عليّ ويسر لي العلم النافع مع العمل الصالح، وكان رسولنا -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ بالله بقوله:"اللّهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع"."

القسم الثاني: من أخس وأحقر الناس في قضية العلم والعمل هو الذي لم يجمع بين العلم والعمل، يعني: لم يوفق لا إلى العلم النافع ولا إلى العمل الصالح، ولا يبحث ولا يجتهد أن يتعلم الأحكام الشرعية، ولا يعمل بها، فحُرم من نعمة العلم ومن نعمة العمل، وهذا من أدنى الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت