الصفحة 65 من 110

الدرس التاسع

(تمتع بالجهاد)

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله:

قال أحدهم: تمتع بالحياة، وأنا أقول: تمتع بالجهاد، وقد يستغرب البعض فيقول: كيف يتمتع الإنسان بالجهاد الذي فيه الأشلاء والدماء والمهالك والصعاب وهو رحلة معاناة وبذل الجهد والمشقة؟

ولهذا سوف نوضح في هذا اللقاء كيف أن الجهاد في سبيل الله متعة، لكن هذا الكلام الذي سوف نذكره قد لا يستوعبه الذين حُرموا من ساحات الجهاد والرباط أو قد لا يقتنع بهذا الكلام اِقتناعًا كاملًا إلا من جرب، وكما يُقَال:"اِسأل مجربًا ولا تسأل طبيبًا".

أُقرب لكم المسألة: الآن الناس في رمضان يصومون ويجوعون ويقومون الليل، ولكن -سبحان الله- مع تعب الأبدان تجد راحة الأرواح، مثلًا: تسأل أحد الصائمين في رمضان: كيف حالتك النفسية؟ فيقول: الحمد لله، أشعر براحة نفسية وطمأنينة واِستقرار، مع أن الصيام فيه تعب، والقيام فيه تعب، ومع ذلك يشعر بالاِستقرار والمتعة واللذة في رمضان، ويتمنى أن السنة كلها رمضان، وكذلك الجهاد في سبيل الله متعة لا توازيها متعة، ولذة عجيبة، لكن كما قلت لمن جرب ميدان الجهاد في سبيل الله.

ونحن في هذا اللقاء سوف ننطلق من أمرين: من آية في كتاب الله، ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن المسلم دائمًا في جميع أحواله ومواقفه وآرائه ينطلق من من كتاب الله ومن سنّة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، لماذا؟ لأن كلام الله وكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيه النور وفيه الهداية وفيه الرشاد وفيه الحق، يقول ربنا جل وعلا: {اللهُ وَليُّ الّذِيْنَ آمَنُوْا يُخْرِجُهُم مِنْ الظُلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ، أي: ظلمات الشرك، وظلمات الكفر، وظلمات الذنوب والمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت