الدرس الخامس
(شرح حديث اللهم إني أسألك الهدى)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
لقد كان رسولنا -صلى الله عليه وسلم- يدعو بهذا الدعاء الذي أخرجهُ الإمام مسلم في صحيحه:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى"، وهذا الدعاء نحب أن نقف معه بعض الوقفات في شرحه؛ لأن بعض الناس يدعوا بأدعية هو لا يعرف معناها، فلا يتأثر ولا يتفاعل مع كلمات الدعاء؛ والسبب في ذلك أنه لا يعرف ماذا يقول، وهذا من العيب ومن النقص، فكيف يليق بك يا عبد الله أن تخاطب مولاك سبحانه وتعالى بكلمات أنت لا تعرف معنها.
سنلقي بعض الضوء حول هذه الدعوات المباركات الأربعة، التي ينبغي على كل مسلم أن يحافظ عليها، وأن يدعو بها دائمًا.
"اللّهم إني أسألك الهدى"،"اللّهم"أي: أنك تسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا، كأنك تقول: يا الله،"أسألك الهدى" [أي:] يا الله أسألك الهدى؛ لأن الذي يملك الهدى هو الله، [وهو] يهدي من يشاء ويضل من يشاء سبحانه وتعالى، فقلوب الخلق كلها بين يدي الله يتصرف فيها كيف يشاء على حسب حكمته ورحمته وعدله.
الكلمة الأولى: سنقف معها وقفة يسيره، فالمقصود بـ"الهدى"هنا أي: العلم النافع والعمل الصالح، وهداية الإرشاد وهداية التوفيق، فتسأل الله أن يهديك؛ لأن الله هو من بيده كل شيء سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] ، لاحظ أن الذي زين الإيمان في قلبك هو الله، وقال في تكملة الآية: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] ، [أي:] تجد في قلبك أنك تكره الكفر وتكره أن تقترف المعاصي والذنوب، وهذا من الله وليس منك.