الدرس الحادي عشر
(حاسب نفسك)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:
يقول ربنا جل في علاه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [الحشر] ، ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية يدعونا إلى أن الإنسان يحاسب نفسه، وأن الإنسان يعد العدة لذلك اليوم العظيم الرهيب العصيب"يوم القيامة"، وأهم شيءٍ على المسلم في هذه الدنيا أن يراقب نفسه وأن يحاسبها، ولهذا قال الإمام ابن القيم -رحمة الله-:"أضر ما على المُكَلَف الإهمال وترك محاسبة النفس"، فبعض الناس يهمل نفسه، ولا يحاسبها.
والعجيب من ابن آدم أنه يحاسب نفسه على الأمور الدنيوية ولا يحاسبها على الأمور الدينية، فتجده على سبيل المثال: بين كل فترة وفترة يتفحص السيارة، وينظر مالذي ينقصها، هل ينقصها وقود ماء أو زيت؟ وإذا أراد أن يسافر يتفحص الإطارات، ويتفحص بيته، وينظر هل هو نظيف أو غير نظيف؟ وينظر في كل شيء قبل أن يخرج من البيت، وينظر في المرآة كيف هي هيئته، وهل الهندام جميل؟ فتجد هذا الإنسان يتفحص كل شيء في حياته الدنيوية ويدقق فيها، ولكن في الأمور الدينية تجده إنسانًا مهملًا، إنسان يترك المحاسبة والتدقيق والمراجعة في أموره الدينية.
ما معنى المحاسبة؟
قبل أن ندخل في موضوع"المحاسبة"، لا بد أن نعرف ما معنى المحاسبة، عندما تقول لشخص: حاسب نفسك! معناها: أن الإنسان يعيش مع نفسه في كل لحظةٍ من لحظات حياته، ويعيش مع سمعه، ومع بصره، ومع جوارحه، ومع قلبه، ومع وقته، فالله جل وعلا يقول: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُول (36) } [الإسراء] ، فتستشعر