الدرس السادس عشر
(هل أنت قوي الإرادة؟)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أما بعد:
هل أنت قوي الإرادة؟
ما هي المقاييس والموازين والمظاهر التي يعرف بها المسلم هل هو قوي الإرادة أم ضعيف الإرادة؟
سوف نذكر في هذا اللقاء اليسير المختصر أربع علامات ومظاهر ومقاييس، تعرف نفسك [من خلالها] هل أنت قوي الإرادة أم ضعيف الإرادة؟
فأولًا: أول علامة من علامات قوة الإرادة هي المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إلى الطاعات، فربنا سبحانه وتعالى يحثنا ويرغبنا ويشجعنا في كتابه الكريم على المسارعة إلى الخيرات فقال جلّ وعلا: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، وفي آيةٍ أُخرى قال الله جلّ وعلا: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133] .
فالله سبحانه وتعالى يحث عباده ويرغبهم بأن يسارعوا إلى كل طاعة من الطاعات، فتجد صاحب الإرادة القوية ما إن يسمع بفضيلة من الفضائل أو سنة من السنن أو طاعة من الطاعات إلا وتجده يسارع في تنفيذها وتحصيلها ولا يتأخر، لماذا؟ لأنّ رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حذرنا من التكاسل والتثاقل والتأخر فقال:"لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهم الله"، هل ترضى يا عبد الله أن الله ملك الملوك يؤخرك؟! فلهذا يقول ابن عباس -رضي الله عنه-:"المسارع إلى الخيرات يدخل الجنة بغير حساب"، ولهذا هناك كثير من الطاعات والعبادات ذكر رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فضائلها، لماذا؟ حتى يحث المسلم على المسارعة فيها وأن يتنافس في تنفيذها، فعلى سبيل المثال قال -صلى الله عليه وسلم-:"لو"