الدرس الثالث
(الجهاد نعمة)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فمن أعظم نِعم الله سبحانه وتعالى على عبده أن يوفقه إلى أفضل الأعمال التي يحبها ربنا سبحانه وتعالى ويرضاها، وهذا من أجلَّ نِعم الله سبحانه تعالى على عبده، ففي هذا اللقاء سوف نتكلم -إن شاء الله- عن موضوع بعنوان"الجهاد نعمة"، ولعل البعض يستغرب ويقول: كيف [يكون] الجهاد نعمة وفيه الدماء والأشلاء وفيه ترميل النساء وتيتيم الأطفال؟ نقول: إأن الجهاد فيه نِعم كثيرة (دينية ودنيوية) ، حتى أن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- قال:"إن الجهاد في سبيل الله فيه خير الدنيا والآخرة، وترك الجهاد فيه خسارة الدنيا والآخرة"، ثم أتى بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] ، إحدى الحسنيين هما: إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة.
ينبغي أن نحمد الله سبحانه وتعالى على نعمة الجهاد والرباط والهجرة؛ لأن هذه النعمة قد حُرم منها الكثيرون، فالكثير من الصالحين والمصلحين حُرم من هذه النعمة، فأنت كل يوم لابد أن تحمد الله، والله جل وعلا يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) } [إبراهيم] ، والناس في هذه الأيام يحمدون الله جل وعلا على النِعم الدنيوية ويفرحون بها ويستبشرون بها، ولكنهم لا يستشعرون النِعم الدينية ولا يفرحون بها ولا يستبشرون بها، مع أن النِعم الدينية أفضل وأحسن وأكمل وأولى.
الدرس سوف يكون على شكل رؤوس أقلام؛ حتى تُضبط المسائل:
أولًا: الجهاد نعمة؛ لأنه يوفر الوقت والجهد، أكتفي لكم بثلاث أحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
الحديث الأول: انتبه إلى الألفاظ ودقق، ولا يمر الحديث هكذا عليك مرورًا، بل لابد أن تتأمل وتتدبر في هذه الكلمات، جاء في الصحيحين أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- سُئِل: يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ (لم يقولوا: يا رسول الله ما هو أفضل من