الصفحة 22 من 110

الجهاد، بل قالوا: ما يساوي الجهاد)، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا تستطيعونه"، ثم قالوا مرتين أو ثلاث، كل ذلك يقول -صلى الله عليه وسلم-:"لا تستطيعونه"، أتعلمون -يا إخوة- من يخاطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث؟ فالذي يخاطب النبي في هذا الحديث لسنا نحن في هذا العصر بعد 1400 سنة، في عصر الكسل والخمول والفتن والمغريات والذنوب والمعاصي والاختلافات، بل كان يخاطبه أشرف مخلوقين على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، يخاطبه الذين زكاهم الله ورضي عنهم، وأثنى عليهم في كتابه الكريم بقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] ، يخاطبه الذين زكاهم رسولنا -صلى الله عليه وسلم- عندما قال:"خير القرون قرني"، الصحابة وهم أصحاب الهمم العالية، والشهامة الدينية، والنفوس الأبية، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول أنتم لا تستطيعون أن تعملوا عملًا يعدل الجهاد، ثم قال:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام وصلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى".

و يأتيك شخص في هذا الزمان يقول: أنا الجالس في البلد هنا أفضل من الذي خرج مجاهدًا في سبيل الله، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول"لا تستطيعونه"، وفي رواية أخرى للنسائي جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: دُلَّني علَى عملٍ يَعدِلُ الجِهادَ، قال:"لا أجِدُهُ، هل تستطيعُ إذا خرَج المُجاهِدُ أن تَدْخُلَ مَسجِدَك فَتَقومَ ولا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ"، قال: ومن يستطيع ذلك.

فأول حديث -أحبابي الكرام- يدل على ماذا؟ يدل على أن الجهاد في سبيل الله فعلًا يوفر عليك الجهد، ويوفر عليك وقت الصيام والقيام.

حديث آخر عند الترمذي أن أحد الصحابة أراد أن يعتزل الناس، فقال: أذهب إلى -رسول الله صلى الله عليه وسلم- وأستشيره في هذا الأمر، (اسمعوا وعُوا يا من تخذلون الناس عن الجهاد في سبيل الله، اسمعوا إلى الناصح الأمين -صلى الله عليه وسلم- ما الذي قاله؟) قال:"لا تفعل! فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟".

تصور أنك ذهبت ساعات (لا أقول أيام) ترمي صاروخًا واحدًا فقط على حصون الصليبيين والمرتدين، أنت عند الله جل في علاه وفي ميزانه أفضل من شخص جلس في بيته سبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت