سنة يصلي، وفي رواية أخرى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لَقيامُ رجُلٍ في الصَّفِّ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ ساعةً أفضَلُ من عبادةِ ستِّينَ سنةً"، إذًا: فعلًا الجهاد في سبيل الله يوفر عليك الجهد ويوفر عليك الوقت.
الحديث الثالث: جاء في صحيح مسلم من حديث سلمان، قال -صلى الله عليه وسلم-:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه"، لاحظ وانتبه لم يقل -صلى الله عليه وسلم-"مثل"، بل قال"خير"من صيام شهر وقيامه.
من باب التشويق والترغيب، تصور لو أن شخصًا على سبيل المثال جلس شهرًا كاملًا في أرض الجهاد والرباط، فلو قلنا على افتراض:"مثل"صيام شهر وقيامه (و النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"خير") ، فإذًا يُكتب لك عند الله سنتين ونصف صيام وقيام، طيب لو تجلس سنة كاملة في أرض الجهاد والرباط تُكتب لك برحمة الله ثلاثين سنة صيام وقيام، والأفضل أنت تأتي يوم القيامة برحمة الله وكرمه، ودائمًا نقول: برحمة الله وكرمه؛ حتى لا نعتمد على أعمالنا، فإذا اعتمدنا عليها فشلنا وسقطنا.
هل يوجد في هذا العصر شخص يصوم ثلاثين سنة متواصلة ويقوم الليل؟ والمعنِي هنا ليس قيام الليل لساعة أو ساعتين بل من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، وحتى لو وجد -و هذا يستبعد- فأنت تأتي يوم القيامة خيرٌ من هذا الرجل، أرأيتم -يا أحبابي الكرام- سنة واحدة وفرت عليك سنوات كثيرة، لهذا فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- عرفوا قيمة الجهاد، فالجهاد في قلوب الصحابة له منزلة كبيرة وعظيمة وجليلة، بعكس أهل هذا العصر إلا من رحم الله.
الصحابي الجليل عبد الله بن عمر الذي نعرفه عنه أنه المُتبع لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم-، ولا نعرف أنه رجلٌ شجاع وبطلٌ مغوار في الحروب، ويحب الجهاد، لا نعرف هذا الشيء أو نخفي هذا الشيء أحيانًا، يقول ابن عمر:"لئن أقف موقفًا في سبيل الله مواجهًا للعدو، لا أضربُ بسيفٍ، ولا أطعنُ برمحٍ، ولا أرمي بسهمٍ، أفضل عندي من أن أعبد الله ستين سنة لا أعصيه".
أبو الغادية المزني يقول: سمعت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهو يخطب في المدينة يقول:"يا أيها الناس، ألا تأخذون بحظكم ونصيبكم من الجهاد في سبيل الله؟"، هل يوجد في هذا الزمان خطيب على المنبر يقول للناس: ألا تأخذون بحظكم ونصيبكم من الجهاد؟