الصفحة 24 من 110

فورًا يُِمسك ويُرمى في السجن -ولا حول ولا قوة إلا بالله-، ثم قال- كأنه يعيش واقعنا الآن-:"ألا ترون إلى إخوانكم من أهل الشام، وإخوانكم من أهل مصر، وإخوانكم من أهل العراق؟"، ثم قال كلمة وهي الشاهد:"والله ليومٌ يعمله المجاهد في سبيل الله خير من ألف يوم يعمله في بيته صائم لا يفطر قائم لا يفتر"، يوم واحد فقط أنت تعمله في الجهاد من أذكار، ومن قراءة للقرآن، ومن صيام، ومن قيام، تقضيه عن ألف يوم أنت تجلس في بيتك تعبد الله صيامًا وقيامًا، أرأيتم كيف أن الجهاد في سبيل الله يوفر عليك الجهد ويوفر عليك الوقت؟

ثانيًا: الجهاد نعمة لأن فيه رفعة للدرجات والمنازل العُلى في الجنة، جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"يا أبا سعيد! من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة"، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، ثم قال:"وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"، قال: وما هي يا رسول الله، قال:"الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله".

قال الإمام ابن تيمية في شرح هذا الحديث:"فهذا ارتفاع خمسين ألف سنة لأهل الجهاد"، الله برحمته وكرمه يرفع أهل الجهاد في الجنة خمسين ألف سنة. لماذا خمسون ألف سنة؟ عندنا مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، وما بين السماء والأرض كما جاء في حديث آخر خمسمائة سنة، فيكون 500 سنة ضرب 100 سنة يساوي 50000 سنة.

فيا أيها اللبيب، كم سوف تجلس في بلدك وتبذل من الطاعات، والعبادات، والطاقات، والإنجازات، حتى ترتفع خمسين ألف سنة في الجنة؟، [لكن] الجهاد عبادة واحدة تقوم بها كما أخبر الصادق المصدوق، وفعلًا تعرف أن الإنسان الذي لم يخرج للجهاد في سبيل الله يعتبر محرومًا، والناس يستغربون كيف تقول محروم؟

ألستم تقولون للذي لا يقوم الليل محروم، والذي لا يطلب العلم محروم، والذي لا يقرأ القرآن محروم؟ لكن لماذا لا نقول للذي ترك الجهاد محروم؟ سبحان الله! هل الدين على أهوائنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت