الدرس الأول
(الأخطار الخفية)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أما بعد:
فمن أعظم المصائب وأكبر المشاكل أن الإنسان قد يُصاب ببعض الأمراض وببعض الذنوب والمحرمات وهو لا يشعر بها، ولهذا أحببنا في هذا اللقاء أن نتكلم عن موضوع"الأخطار الخفية"، ونقصد بالأخطار الخفية: أمراض القلوب (ذنوب القلوب) ، بمعنى: أن الإنسان قد يكون عنده بعض الأمراض في قلبه أو يقترف بعض الذنوب الغير الظاهرة (الخفية) وهو لا يشعر بها، وتكمن المشكلة أن الإنسان عنده مرض ومشكلة في قلبه ويقع في بعض الذنوب وهو لا يشعر بها، وهو يظن أنه على خيرٍ عظيم وثغرٍ عظيم من ثغور الإسلام.
و لهذا أحبابي الكرام [لابد] أن نتدارس هذا الموضوع، [فهو] بمثابة دعوة تأمل وتفكر وتدبر وتنقيب وتفتيش عن بعض الأمراض وبعض الذنوب التي نقع فيها ونحن لا نشعر، وهذا الموضوع ليس خاصًا بطبقةٍ معينة، بل هو عامٌ لكل الناس حتى للعلماء والفقهاء والدعاة والعباد والصالحين بل هم قد يكونوا بأَمَسْ الحاجة لهذا الموضوع.
للأسف الشديد أننا أصبحنا نأخذ الحذر والحيطة من الأخطار الدُنيَوِية أكثر من الحذر والحيطة من الأخطار الأُخرَوِية، فعلى سبيل المثال: تجد أحدنا قبل أن يأتي فصل الشتاء البارد القارس يتهيئ لهذا الفصل، فيشترى الملابس السميكة (الثخينة) ، ويجهز الأجهزة التي تُدفئ الإنسان، فيأخذ جميع إحتياطاته حتى لا يصابُ بالبرد.
[مثالٌ آخر] لو سمع أحدنا أن هناك مرضٌ انتشر في البلد، فتجده يسارع مباشرةً إلى أين؟ إلى الدكتور، حتى يُعطى إبرة التطعيم، ويأخذ الحذر والحيطة، ويستعد استعدادًا كاملًا ويأخذ الأمر بجدية، فهذا من ماذا [فقط] ؟ من الأخطار الدُنيَوِية، لكن هل نحن نأخذ الحذر