الدرس الخامس عشر
(الجهاد والدعوة)
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
حديثنا في هذا اللقاء سوف نتكلم -إن شاء الله- عن الجهاد والدعوة، لو تأملنا في حياة رسولنا -صلى الله عليه وسلم- لرأينا أنه جمع بين الجهاد وبين الدعوة، ومن نظر في حياة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وفي سيرته، وفي غزواته، وفي استقبال الوفود، وجدهُ جمع بين الجهاد وبين الدعوة، بخلاف بعض الدعاة عندما نسمعه يقول: أنا أرفض حمل السلاح، فهذه عبارة عامة غير صحيحة، نعم نحن نرفض حمل السلاح على المسلمين (لا يجوز) لكن طيب إذا غزاك الكفرة الصليبيون الملحدون في بلدك، وانتهكوا الأعراض، ودنسوا المقدسات، كيف [تعمل] ؟ هل ستكون ذليلًا وخانعًا وتهرب من المعركة أم أنك تثبت وتقاتل في سبيل الله دفاعًا عن الأعراض وعن المقدسات؟
وأقول: من فضل الله سبحانه وتعلى علينا ومن رحمته وكرمه أنه لم يغلق عنا"باب الدعوة إلى الله"، وجدنا من الواقع الملموس المحسوس أن المجاهدين دعاة إلى الله، بل أنا أقول عبارة: كل مجاهد داعية وليس كل داعية مجاهد.
ولخص لنا الصحابي الجليل في الأثر المشهور الهدف الأسمى من الجهاد ومن الدعوة، عندما ذهب إلى رستم قائد جيوش الفرس فقال له:"ما الذي جاء بكم"، (انظر إلى هذه الكلمات المختصرة تلخص دعوتنا في الجهاد وفي الدعوة) قال:"جئنا لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وهذا هو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل مجاهد وكل داعية إلى الله.
وجدنا برحمة الله وكرمه وفضله أن باب الدعوة مفتوح لنا عندما جئنا إلى أرض الجهاد، فنحن بفضل الله نزور المراكز وندعوهم إلى الله، وعندما يذهب الإخوة المجاهدون إلى