الصفحة 80 من 110

عندما تنظر إلى الحرام أن الله يراقبك، فتكف عن النظر إلى الحرام، وتتذكر قوله جل وعلا: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) } [الرحمن] ، عندما تستمع إلى الغيبة أو الكذب أو النميمة على طول تباشر في إنكارها، وتتصور أن الله جل وعلا سوف يحاسبك ويسألك يوم القيامة عن سمعك، وعن بصرك، وعن قلبك، حتى من شدة المحاسبة أن يحاسب الإنسان نفسه على أعمال قلبه.

كيف تحاسب نفسك على أعمال قلبك؟

على سبيل المثال: قِيْلَ لك أن فلان صديقَ لك الله فتح عليه في أمرٍ من الأمور الدينية أو الأمور الدنيوية الله (رزقه مالًا أو وفقه لحفظ القرآن أو وفِقَ في حب الناس له أو اشتهر بين الناس) ، هنا اُنظر إلى قلبك كيف يتحرك؟ هل قلبك يحزن أو يتضايق عندما تشعر أن الله أنعم على إخوانك؟ فإذا وجدت من قلبك الضيق والحزن والهم فأنا أقول لك: يا عبد الله! في قلبك المرض والحسد والحقد، فراجع نفسك، وحاسب نفسك، وإذا كان قلبك يفرح، وتقول: الحمد لله، الله وَفَقَ فلان في زواج أو في تجارة أو في وظيفة أو في حفظ القرآن، أو تقول: جزاه الله خيرًا ألقى خطبة جيدة، وتفرح عندما انتشرت الخطبة بين الناس، نقول لك: الحمد لله، قلبك سليم، وقلبك طاهر، وقلبك نقي، فاِفرح واِحمد الله سبحانه وتعالى، وإذا تذكرت تلك الخصلة أنك تصاب بالهم والحزن والضيق، فاِستغفر الله، وادع الله لأخيك: أن الله يُوَفِقه فيما كتب الله له، وأن يبارك الله له فيما كتب له.

طبعًا، أنت الآن تُرِي الله من نفسك أنك تجاهد نفسك من أجل مرضاته، ومن أجل طاعته، فهنا تأتي المحاسبة أنك تحاسب نفسك على كل خَطَرَاتِ قلبك، والأفكار التي تدور في ذهنك، وتحاسب نفسك على الضحكة، فمثلًا: قيلت أمامك غيبة، وضحكت، تحاسب نفسك: كيف أنا أضحك! هذه غيبة، وهي من الكبائر، فهذا الضحك يعتبر ضحك محرم، قم، واِستغفر الله، وتوضأ، وصل ركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت