الصفحة 11 من 29

خفاء المعاني في موضوع القدر المتعلق بالوعد، هو ما يمنع الاطمئنان على مجرد الوعد، والذي يقع به الكسل والخمول، وارتقاب الوعد بلا عمل، فيقع تخلف الوعد لتخلف شرطه، والناس من جهلهم يتساءلون: لم وقع هذا؟!

ما قاله تعالى لإبراهيم عليه السلام ينفي مذهب الجبر، وهو أن زعامة رجل تعني أن الله اختاره، ولم يختره إلا لرضاه عنه، واستحقاقه هذا المقام، فما طلبه الخليل عليه السلام هو إمامة الدين، والتقوى، والعلم، فهذا المقام يرفع الله له عباده المستحقين له، وليس هذا مقام إمامة الدنيا ورياستها، فلا يكون الرجل إمامًا في هذا الباب إلا برفعة ربانية، لا يكونها الرجل حتى يستحقها، ولذلك على الناس أن يعلموا أن هذا المقام ينفي خبثه كما تنفي المدينة خبثها، يقوم بذلك ربنا بالأقدار العجيبة التي تكشف الخبيث في هذا الباب، ومقام وراثة النبوة كمقام النبوة في هذا المعنى، لا يدعيه كاذب إلا فضحه، وأكذبه الله كما أكذب مسيلمة، يخزيه، ويذله، ويقدر له من المقادير ما يكشفه حتى لأدنى العقول، فلا يحتاج الناس فيها إلى كبير عناء، ومن تفكر في هذا في تاريخ العلم ووراثة النبوة وجده بينًا واضحًا، وكنت دائمًا أرد على الشباب المتحمسين في كشف ما يعلمون من البعض، وخفاء حالهم على آخرين: انتظروا، سيأتي منهم ما لا يخفى على أحد، وسترون منهم الشر الظاهر الذي يصنع لهم الفضيحة، كشأن الكذابين في ادعاء النبوة، أو الكذابين على النبوة.

هذا سر القدر في العطائين، العلم والدين، والثاني: متعة الدنيا وزهرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت