سر القدر في القرآن الكريم (4)
[6 مايو 2018 - 21 شعبان 1439]
قال تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
هذا دعاء شرعي من نبيين عظيمين، هما خليل الله إبراهيم، وابنه الذبيح إسماعيل، عليهما السلام، وهو يتعلق بخلق قدري، وبفعل رباني، فيه النصرة لدين الله، والهداية للخلق، ونشر الشرع الرباني.
في سورة الأنبياء، وقد أكرمني الله بتفسيرها، ذكرت هناك اختصاص السورة بشوق الأنبياء الإنساني والبشري، وبحاجاتهم الحياتية، مع اختلاط هذه الحاجات بحالة التعبد الإيماني، فهذا نبي يطلب الولد الذي يرثه، كشأن زكريا عليه السلام، وهذا يطلب الشفاء من مرضه، وفيها ذكر مطالبهم وأدعيتهم التي حققها الله لهم، وإبراهيم عليه السلام إمام عظيم شرحت حياته في كل أطوارها لأهميتها في تمثل القدوة لمن بعده، ويكفيه شرفًا في هذا الباب، أن قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعد شرح حاله في سورة النحل: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
وهذا الدعاء المتقدم من هذين النبيين قد تحقق ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر هذا في موطنين:
في سورة البقرة في قوله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)