سر القدر في القرآن الكريم (5)
[8 مايو 2018 - 23 شعبان 1439]
قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ) .
يجري القدر الإلهي في بعض وجوهه على معنى التذكير والعظة الربانية للخلق، ليتعلموا ويتعظوا، ومما لا شك فيه أن الأقدار أعظم عظة لعموم الخلق من الأمر والنهي، ولكن المؤمن عظته بالكلام الإلهي أعظم، ومما جرت به الأقدار في ما ذكره القرآن: إن الخلق الذين لا يتعظون بالخبر والأمر والنهي لا يتعظون بالأقدار، وهذا نص قرآني بين في هذا الأمر.
ففي سورة الأعراف بين الله تعالى كيفية رفع الجبل فوق بني إسرائيل، فقال سبحانه: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، ولكن هاهنا في سورة البقرة بين أنهم بعد ذهاب هذه الآية وهذا التهديد عادوا لما نهوا عنه (ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ) .
والقرآن جاء فيه الكثير من ذكر عدم اتعاظ الخلق بالآيات القدرية حين أعرضت قلوبهم عن عظة الحق ونذارة الأنبياء، وهذه قضية قرآنية، قلما من تحدث عنها مع كثرتها.
ففي سورة الكهف يقول تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا) .