الصفحة 17 من 29

وفي سورة الأنعام يقول تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) .

وفي سورة الإسراء يقول تعالى: (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) .

وهذا كثير في القرآن.

فالأمم المعرضة عن موعظة الخطاب النبوي والقرآني لا تتعظ بموعظة القدر، وإذا اتعظت فهو لحين زوال البلاء، ثم تعود إلى ما كانت عليه من الغفلة.

سر القدر في جريان البلاء وآيات التنبيه والعظة أنها تجري خفية، ربما لا يلاحظها الخلق في ارتباطها بسلوكهم، مع أن المؤمن يلاحظ هذا وينتبه له، ولذلك كان من سنته صلى الله عليه وسلم الصلاة وقت هذه الأقدار المخيفة، والمنبهة.

لما طلب المشركون آية، كما في سورة الأنعام: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا) فرد الله عليهم بقوله: (قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) .

بل بين بعد ذلك كما في السورة أنهم سيصدون الآيات وعدم الإيمان بها بحجج شركية كثيرة، منها قوله: (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) .

خفاء الآيات حين قومها يوجب على الأنبياء، ثم أتباعهم أن ينبهوا الخلق عليها، تذكرة لهم أن مقدمات الهلاك قد وقعت، ولم يبق إلا الهلاك القادم.

هنا يحدث تكذيب هذا المعنى من الطواغيت وأتباعهم، ولذلك قال القرآن عن فهمهم لهذه الآيات: (وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت