ولذك زاد قساوة قلوبهم، كما قال تعالى: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَاكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
العذاب الإلهي القادم على قوم لوط رآه قومه زينة جديدة، ومتعة سانحة، وغنيمة لا تفوت، ومع ذلك كان في الواقع هو العذاب.
كيف يفسق المترفون؟
يفسقون بالنعم، فيخرجون فيها عن حد الاعتدال، وهذا يحقق الفسق، وهو الخروج كما في أصل كلمة"الفسق"اللغوي.
وهذا يدل على معاني ما وقع في نفس قوم لوط، وهم يهرعون إليه ليفسقوا، فيرتعون بالنعم فسقًا خارجًا عن طاعة الله تعالى.
هذا بالنسبة للمؤمن نذارات، وبالنسبة للفسقة، والعصاة فرصة نعم وتلذذ وازدياد ترف.
فهذا القدر من العذاب مخبوء بالنعمة، والترف، والتلذذ، والتي تزيد من خلال مؤسسات الفسق، ورعاتها، وهيئاتها.
هذا القدر من تفسير البلاء، وارتباطه قدره مع شرعه هو مما ينكره الكفرة (قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) وهو على معنى قولهم: (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) .
فهذه قضايا مهمة للداعي، وهو عدم ربط الهداية للخلق بقدر قادم، يصلح حال العاصي، أقصد الجموع منهم، ففتح باب البلاء للناس كفتح باب العطاء، والذي قال الله فيه: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) وأنت سترى الجموع التي فسدت بالعطاء ستفسد بالبلاء.