الصفحة 23 من 29

سر القدر في القرآن الكريم (7)

[22 يونيو 2018 - 9 شوال 1439]

يقول الطحاوي رحمه الله:"وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر كل الحذر من نظر أو فكر، أو وسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه، كما قال في كتابه: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) . {الأنبياء: 23} ".

هذا القول من الطحاوي رحمه الله مأخوذ من مجموع نصوص قرآنية، قالها الله تعالى في كتابه في أحوال متعددة، وأجلاها ما قيل في قصص الأنبياء، في غيرها كذلك، وما أحاوله هنا تحت هذا العنوان"سر القدر في القرآن الكريم"أن يعلم العاملون لدين الله وجه هذا السر، واحتجابه بوجوه عجيبة، تدور المقدمات في بعض وجوهها على معنى يخالف ظاهرها، بل يخالف مطالب المؤمنين الآنية، فتقوم الأقدار وراء الجدر من الخفاء، لتأتي على وجه من عجائب الجريان السنني، وهذا الجريان هو الوعد الإلهي، ينكره الجاهلون، ويظنونه ضربًا من ضروب الجنون والغفلة، والمؤمنون يرتقبونه، ويختبر ارتقابهم هذا بوجوه من المخالفة التي تمتحن إيمانهم بوعد الله تعالى لهم.

تأملت مواطن النصر للأنبياء في القرآن فوجدتها تصل إليهم بعد لحظات طويلة من الارتقاب، حتى يقع التساؤل: متى نصر الله؟، وهذا السؤال جزمًا عند ذوي العقول لا يكون في حالة تجمع نقاط النصر، ومواد الوعد، بل من عجائبه أن المقدمات توحي بأن ما يُرتقب يبتعد، ولا يقترب، ثم يأتي الوعد الإلهي من وجوه لا يظن بها أنها مصدر النصر والفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت