لقد تأملت هذا في أقدار العاملين للإسلام، فوجدت أن صلاح النية له أكبر حظ في إصابة المراد، حتى وهذا المراد يغيب في لحظته الأولى، لسنن تتداخل على المطلوب، وَمِمَّا لا شك فيه أننا نتحدث هنا عما هو من باب الرأي، وما هو الحسن والأحسن.
اشتغال الناس بالسنن الظاهرة لا يعيب، وليس من الخطأ، فبه يقترب المرء من معرفة المآلات، وبها يقع تصويب الفعل وطلبه واختياره، ولكن يجب التنبيه على عامل النية والقصد (إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ) وهذا وهم في الأسر والقيد لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى) .
النية تصوب الفعل، وتهديه إلى التوفيق الإلهي، ولذلك يعجز البعض عن رؤية الخير المنبثق من الشر، كما قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) .
وهنا يبرز حديث"هل يأتي الخير بالشر؟"وهو حديث جليل، لا بد من تدارسه وفهمه، ويبقى السؤال: هل يأتي الشر بالخير؟.
كم من أقدار جاءت في بدايتها بالألم، وأصابتها بالتعب والشر والمصائب، ثم كانت كالنار التي تورث الكثير من سماد الأرض، وينبت منها الخير العظيم.
ما ضابط هذا؟
إنه نية الفاعل الصالحة.
وهذا مدخل لقضايا متعددة، اللهم أعن على جلائها وبيانها.