الصفحة 21 من 29

البحث عن حال آخر له ارتباط في المقام، وله تعلق بقيمة المرء في الدارين ليس سيئًا، بل هو أمر مرغوب به شرعًا، ولكن الحديث هنا عن اللذة،"الطعام"، وهذا يسيطر على أصحاب الأهواء، حتى يكون مطلب بطونهم أهم من كونهم أذلة أو أعزة، وهذا هو الخبث المنهي عنه شرعًا.

القدر مخبوء وراء اختيارك، وسره مرتبط بقلبك، إحسانًا بإحسان، وشرًا بشر، فمن طلب شهوة بطنه دفع ثمنها ذلة وهوانًا، ومن طلب مطلب قلبه تعب ولكن أصاب عزة ومقامًا.

ارتباط القدر بالمعاني سر مجهول لدى الخلق، فالأكثرون ينتبهون لارتباط العمل الموصل للنتيجة، فمن جد وجد، ومن طلب الشيء من خلال سننه وصل إليه، لكن يجهلون ارتباط المعاني بما في نفوسهم.

واحد يطلب المال، فيعمل له، فيصل إليه، ولكن هل يفهم سر القدر في حاله ومقامه بعد الحصول على المال.

القرآن قال لبني إسرائيل: (فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ) ، فما أردته ستأخذه، (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ) ولكن هناك حيث يتحقق له ما سأل شيء آخر (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) .

لا تغفل النظر إلى الغني، ولا تغفل النظر لصاحب الجاه، أن لهم من هذه الأحوال حين سعوا إليها بوسائل الشر.

وحين نقول: طلبها بوسائل الشر، لا يقصد بذلك العمل ونوعه فقط، ولكن مع ذلك، وهو مهم جدًا، يكون معاني القلوب.

معاني القلوب لها دور عظيم في اختيار نوع الحال الذي تكونه بعد الوصول لمطلوبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت