الصفحة 20 من 29

سر القدر في القرآن الكريم (6)

[10 مايو 2018 - 25 شعبان 1439]

قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ) .

للنعم أقدارها، وسننها في البقاء والزوال، ويجب على العبد مراعاة ذلك، ليحفظ بقاء النعمة، أو يحقق قدومها إن غابت عنه، وهذه الأقدار تخالف أهواء الناس، والعاقل من لا يتابع هواه، ولا يضيع ما ينفعه من أجل شهوته.

النفس البشرية في فطرتها تحب التغيير، ويصيبها الملل مع جريان العادة، حتى لو كانت في النعيم، ولكن هذا له ضريبته وثمنه.

في هذه الآية بين سبحانه نعمه على بني إسرائيل، وذلك بنزول المن والسلوى عليهم، يأكلون ويتمتعون، ولكن تاقت نفوسهم لحال آخر، وطعام قديم قد ألفوه، مع أنه مرتبط -هذا الطعام القديم- بحال الذلة والهوان، فبان للناظر أن هذا الشوق لما هو أدنى من الطعام هو رغبة بتغير الحال كذلك، وذلك لهوان هذه النفوس واستمرائها الذلة، فكان لهم ما طلبوا.

تطلبك لحال ما يرتبط بشهواتك يعني دفع الثمن من قيمتك في الحياة، ولا يعني هذا أن الحال الآخر هو خير لك في نفسه، بل قد يكون أدنى وأسفل.

ما هو مطلوب هو الصبر، فعلة مطلب بني إسرائيل (لَن نَّصْبِرَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت