هذه الانعطافات في النهايات تصنع اليأس عند البعض، لحبهم العاجلة، وكذلك لعدم رعايتهم لمعاني القدر الذي يجريه الله تعالى للمؤمنين، فالذين رأوا فيما جرى من الحوادث في هذا الزمن، وأن ما وقع هو عودة الشر، بل ازداد الامر سوءًا، لم يدركوا أن ما وقع هو خير، فلو تم الأمر في بعض وجوهه على ما وقع، وكانت النهاية، لكان في ذلك اختلاط الشر بالخير، ولكنها انعطافة النهايات، ليقع الخير على وجه من الوجوه التي يحبها الله، حتى ولو وقع ما قاله تعالى عن أمر بدر الكبرى (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) وذلك ليخلص المؤمنون إلى سبيل واحد في مواجهة الجاهلية، وهو الدم والقتل والجهاد والمواجهة، وهذا يحقق الخير للمؤمنين، ويقع في ذلك ما قدره الله على وجه يحبه الله، ونصر حقيقي للمؤمنين.