فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 126

رواياتِ الحديث اتفقت على ربطِ الحديث بالفَاءِ (اعْتَمِرِي فَإِنَّ) والفاءُ هُنَا سَببِيَّة وجميعُ الرِوَايات اتفقَت بالفاءِ فهذا دليلٌ عَلى رَبْطِ الحُكمُ بِمثلِ مَن وَقعََ في مِثْلِ حَالَة المرأة.

الدليل الثاني: أنَّ الحديث لَو كَانَ عامًّا لَسَارَع إلى العَمَل بِه الصَّحابَة، وأَفْهَمُ النَّاس للنُّصُوص هم الصَّحابَة، وأعْظَمُ النَّاس مُسَارَعةً فِي العَمَل هُم الصَّحابَة، ولا يُحْفَظ عن صحابيٍ قط أنَّه اعْتَمَر فِي رَمَضَان، فَلَو كَانَ الصَّحَابَة قَد يَفْهَمُون مِن النَّصِّ العُمُوم كَابنِ عَبَّاس - ابنُ عَبَّاس كَانَ في الطائِف - وراوي الحدِيث ابن عبَّاس والحديث في «الصحيحين» وكَانَ ابن عبَّاس في الطائِف وتُوفِّي فِي الطَائِف، وَمَعَ ذَلِك مَا كَانَ يَعْتَمِر فِي رَمَضَان مَعَ قُرْبِه، إذًا مَا فَهِم من النَّص العُمُوم، وَلَا ذُكِر أيضًا عَن صَحَابيٍ قَط أنَّه اعْتَمَر فِي رَمَضَان، فَدَلَّ ذَلك أنَّه مَا فَهِمَ مِن النَّص العُمُوم إنَّما فَهِمَهُ عَلى هَذا القدر.

الدليل الثالث: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَال لِعائِشة لما ألحَّت عَلِيه بِعُمرةٍ وأَمَر أَخَاهَا أنْ يُعْمِرَهَا مِن التَّنعِيم، هَذا الحديث كَهَذا، النبي صلى الله عليه وسلم قَالَه لِسبب وأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعْمِرَ أختَه عائشة من التَّنعِيم ومَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَأخُذُ عمرةً من التَّنعِيم، ولَا كَانَ الصَّحابَة يَأخُذُون عمرةً مِنَ التَّنعِيم بعد ذلك، وهذا الحديث كَهذا، هَذا جَاءَ لِسَبب وَهَذا جَاءَ لِسَبب ولَا فَرقَ، وَمَن قَال بِالعُمرَة فِي رَمَضَان يَلْزَمُه أنْ يَقُول بِمشْروعيَّةِ العُمْرة بَعدَ الحج لَا فَرقَ ولَا دَاعِي للتَناقُض، إمَّا أنْ تَقُول بَهذَا ويَلزَمُك أنْ تَقُول بِهَذا، وإمَّا لا تَقُول بِهَذَا كَمَا أنَّك لَا تَقُول بِهَذا، لأنَّه لا فَرقَ الطَرِيقَة واحِدَة والسِياق واحِد، هُنَا النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ بِالعُمرَة فِي رَمَضَان لِأَجْلِ المرْأَة، وهُنَا قَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت