فهرس الكتاب
كم أتذكر هذا الخبر كلما رأيت أحدهم متأثرًا بما يقرأ من جهالات ودعايات، وتقولات ضد إخوانه، وهو يعلم أن عالم النت عالم أشباح، وغابات ظلام، يقتنص الخصوم فيها أرواحنا وعقولنا بالكذب!!
23 > الشيخ الفراهي يرى أن علة اختيار العرب لحمل الرسالة هو الصبر.
وأنا أرى أن علّة ذلك هما خصلتان: الشجاعة والكرم.
ولعلّ بعض التفكّر يجعل الأمر واحدًا، مع أن الناظر لا يجوز له أن يغفل خصلة البيان؛ ولذلك سمّوا عربًا، أي من الإعراب، وهو البيان والوضوح، وللأمم نصيب من أسمائهم: فالروم: من الرَّوْم؛ وفيهم هذه الخصلة، والفُرس: من الفرَس؛ وفيهم منه، والعجم عند العرب من لم يُبن، والله امتنّ على البشر بالقرآن، وامتّن عليهم بالبيان، ذلك للزوم بعضهما.
23 > والله إن بعض من يعيش بيننا ليشهدن فتح بيت المقدس، ولتقرنّ عينه وعيون المؤمنين في قتل يهود ومن والاهم وتحالف معه، فاصبروا فإن وعد الله آت.
أعيش بهذا الأمل أخي الحبيب لأني عشت تاريخ الإسلام، فطورًا حضورًا وطورًا قراءة، فلم أر مثل الذي أراه من نصر الله لدينه، ولقد عشت كيف كنا نبكي واليوم صرنا قادرين أن نبكي خصومنا.
لقد كان أهل الجهاد يتخطفون من الأرض، ويعدون في البلاد على رؤوس الأصابع، واليوم هم أكثر نفيرًا. لقد كانت كلمة الجهاد يتغنى بها لفظًا، وصارت اليوم واقعًا وحياة شباب وأمة. لقد كان الجهاد هناك بعيدًا عن الأرض المقدسة، وها هو اليوم على تخوم الأقصى.
وأنا لا أقول هذا دون نظر إلى الفتن والبلاء والخصومات وأحوال الناس، لكن دلني على وقت خلت الأمة من كل هذا حتى لا يتحقق بها الوعد الإلهي؟! في المطر يكون رعد وبرق وظلمة، لكن فيه كذلك الغيث والعطاء والحياة والنعمة.