فهرس الكتاب
30 > صدقة الفطر تخرج من جنس ما ينتفع به الفقير طعامًا أو مالًا. مذهب الأحناف، وبعض الصحابة وابن تيمية.
وقد أدخل الصحابة المعاني (القياس) في صدقة الفطر، ففي الصحيح من حديث ابن عمر أنه قال بعد ذكر كمية الصدقة (صاعًا) : فجعل الناس عدله مدين من حنطة. وكذلك في حديث أبي سعيد الخدري: فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين. فهذا اختيارهم في تقويمها، مع وجود المخالف، كما في حديث أبي سعيد نفسه عند ابن خزيمة والحاكم، مع وهم فيه.
فالمسألة لا إجماع فيها، أقصد إدخال المعاني، ولكن دل على وجود من فهم ذلك من الصحابة، فهذا يجعل قول من قال: إن ادخال القياس فيها بدعة، هو البدعة!! ففرق بين الترجيح بين قولين وردا عن الصحابة وبين تسمية المرجوح عنده بدعة.
ومن تصور إخراج الطعام عنى ذلك عنده أن يقع من أغلب من أخذها منه الطعام، أي أن ينتفع منها طعامًا، فلو غلب غيره لم يقع مقصده، حتى لو قدمها طعامًا فليس العبرة في مثل هذه الأحكام الأداء فقط، بل المعنى، أقصد الزكاة، لما فيها من منفعة الفقير. وحال الناس اليوم كحال العينة في كلام ابن عباس فقال عن العينة: مال بمال بينهما حريرة. واليوم مال الناس الذهب والفضة وما في معناهما، والقليل في بلاد المسلمين من يدخر الطعام، فهو في صدقة الفطر يذهب ويشتري الطعام، ثم يؤديها للمحتاج، ثم يذهب المحتاج إلى البائع نفسه أو غيره فيبيعها له بأقل مما اشتراها منه المؤدي قبل يوم أو يومين، فلا يحصل معنى الإطعام قط إلا في اليسير منه الذي يحبسه لحاجته السريعة، فهل هذا مقصود الشارع من هذه الصدقة، والتي فيها معنيان: طهرة للصائم ومنفعة للفقير وكفاية له؟!.
فالصورة اليوم في بعض بلاد المسلمين هي أشبه بمنفعة تجار الرز والقمح في آخر رمضان، وليس فيها إلا مشقة الشراء والبيع؛ والالتفات للمعاني في هذه الأبواب هو