فهرس الكتاب
17 > ما رأيت عالمًا أشبه بما نقرأ من هدي السلف من الشيخ أبي الحسن الندوي. وأخجل أن أسمي لكم البيت الذي يقدر أن يكون صاحبه من أهل الدنيا زينة فيأبى.
17 > كونوا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات تفلحوا. لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، فإن جف صار مبردًا لبري الشرور.
17 > إن هزتك الرياح ولابد فاعلة، فمن أنت يومها؟ ماذا سيسقط منك، وكم ستصمد، أستقلع أم ستحميك الجذور الضاربات في عمق الأرض؟؟ بالثمرات والجذور ستعرف.
علق أحدهم قائلًا: السلام عليكم شيخنا؛ كيف نوافق بين (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ .. ) و (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا) .
فأجاب الشيخ: في سؤالك وضعت يدك على جرح مؤلم ونازف.
الاعتصام لأهل الإسلام ممن عرف عنهم البلاء والصدق والإخلاص، وأما من عرف عنهم التخذيل فلا، ولو سألت كيف عرف هؤلاء من هؤلاء، لكان الجواب طويلًا، لكن خذ بعض المقاربة:
تأمل من كان قبل الجهاد من أكبر أعدائه، ويسب أهله، ومن أتباع مشايخ الضلال ممن أمضوا أعمارهم في الدفاع والترقيع عن الطواغيت، ثم لما قام الجهاد صرخوا بصرخات أهله، وعدّهم الناس من قادة ورموز الجهاد، بل وبعضهم من مشايخه، ثم تجده في صغوه وميله إلى حرف هذا الطريق، فهو ما زال يمارس حبه في مصانعة الطواغيت ويسعى جهده في إدخال الجهاد في حظيرة طاغوت آخر؛ لأنه لا يفهم من الحياة إلا هذا الفن. فهل هؤلاء إلاهم: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا) ، فيجب الحذر منهم بل والابتعاد عنهم ما وسع وقدر عليه أهل الجهاد. ولذلك حين تكون الوحدة مع دخن هؤلاء تكون شرًا.