فهرس الكتاب
فرد الشيخ: أولًا: أطلب منك أن تقرأ كتاب"اختلاف اللفظ"لابن قتيبة لترى سريان هذه السنة، وهو بعد كل خروج من فتنة تقع فتنة تلد من الأولى على وجه ما.
ثانيًا: لنختلف بحب؛ فهذا شأن العقلاء، وما زال الناس يختلفون، لكن لمَ الفجور في اللفظ واللدد في الخصومة؟!!. للكلمات روائح: الطيب والخبيث.
ثالثًا: أنا على ثقة أن الامتحانات الإلهية لنا ليست على قدر علمنا وأخلاقنا، بل على قدر ادعاءاتنا، ونحن واسعو الخط كثيرًا وكثيرا جدًا في هذا، ولذلك تأتي النتائج كاشفة لضحالة العلم واضطرابنا فيه، إذ نمد الكلمات بعيدًا عن واقعها، وتأتي تصرفاتنا وألفاظنا كاشفة عن أخلاقنا.
رابعًا: اعلم أن الله تعالى متكبر، وهي صفة لا تليق إلا به، ومن كبريائه أن يكشفنا حتى لو كان الكشف يؤذينا ويفرح عدونا أو خصومنا؛ وأنا أدلك على موطن عجيب يكشف لك هذا المعنى، مع الفارق كما يقولون: أتذكر كيف وعد رسولنا صلى الله عليه وسلم قريشًا بأن يجيبها عن سؤالها غدًا، من غير أن يقول إن شاء الله! فلم يأته الجواب في الغد. مع أن الله يحب رسوله ويحب أن يظهر صدقه، وقد كان في منع الجواب ألمًا في النفس، فالله لم يقم شأنًا إلا للحق أن يظهر، وهو تعليم رسوله أن يقول: إن شاء الله، وأنت تقرأ هذا في سورة الكهف؛ وأما ألم حبيبه وحرصه على نصر دينه بعدم فتنة الناس، فهذه تبعية في الباب.
دع الأقدار تأخذ حظها منا، فليس واحد ممن ذكرت بدليل على الحق، بل نحن بشر، يظهر الله جهلنا وضعفنا بأقداره التي هي فتنة لنا.
أنصحك وأنصح نفسي: اجلس وراقب وتعلم حكمة الله تعالى، كيف ينجو هذا ويفوز في الامتحان وكيف يسقط الآخر، مع الدعاء والاستغاثة أن يرحم ويغفر ويصلح بين الناس، وكذلك أن لا تبتلى؛ فإن ابتليت صبرت وهربت واستغثت أن تنجو.