فهرس الكتاب
فأجاب الشيخ: ما زالت كرة الثلج تتزايد، فما من بلد سقط إلا وتشظى ولم يعد بناؤه، وهذه الحالة تزيد وتنقص من بلد لآخر، والمتوقع التزايد لهذه الحالة.
أما النصيحة؛ فهي الصبر على الحال، فالصدمة لعموم المسلمين كبيرة، ولم يتهيأ لها إلا القليل، حتى من حمل الشعارات الكبيرة فشل في تطبيقها، وعادةً حالات التحول تقع في أزمنة رمادية مهلكة، تصيب البعض باليأس، والبعض بالقنوط، لأن التغير يبدو بطيئًا، وقد تختلط المعالم، فمن لم يتمسك بالكتاب والسنة وسنن الحق هلك، وستمر على الناس فتن يعقب بعضها بعضًا، كل واحدة ترقق الذي قبلها، ومن نجا من أخرى ربما سقط في التي تليها حتى يتمحص الناس.
والناس يحبون العاجلة، ومن صورها: محبة وقوع الأمر على وجه من وجوه بقاء هياكل الجاهلية المعاصرة بيد الناس، وهذه لا تصنع نصرًا تامًا يغير وجهة التداول بين الحق والباطل، ولذلك لابد من مرورنا في مرحلة التوحش الرمادية تلك، ليسير النصر لجهة الأمة على وجه فتنة الحق في كل مرحلة كما هو الشأن في الغربة الأولى، إذ نرى أن فتنة حنين كأنها مرحلة أولى في البناء، ففيها فتنة الاستئصال ومحنة الزوال، وكأننا في صناعة اللبنة الأولى، وهذه مزية يفقد فهمها الكثيرون، إذ يظنون أن كل مرحلة تعطي نوع اطمئنان زائد للمجاهدين، ولذلك يصاب بعض ضعاف النفوس باليأس، فيتركون الطريق ويبدؤون بالبحث عن سبل عاجلة، وأكثرها إجرامًا التصالح مع الباطل، والتنازل عن الحق والله يقول: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .
هذه معركة يقين مبتلى، وصبر ممتحن، والإمامة هدية الله للمنتصر فيها.
29 > العلم قسمان عند نشره: موضوعي وأسلوب. أما ما يتعلق بالموضوع فقضية تخضع لقواعد العلم والإنصاف والفهم، وأما ما يتعلق بالأسلوب فيرتبط بحسن اللفظ.