الصفحة 442 من 457

ولقد كان الشيخ صاحب خلق عظيم، وصبر وجلد، وكان مهاجرًا مع أهله وزوج ابنته، يعيشون في الغابات، وبقي هكذا حتى تقلب به السجن سنين حتى لاقى وجه ربه، ولقد ابتلي وهو في الغابة بموت حفيده الذي سقط في بئر ماء ومات، وتألم عليه وأبوه ألمًا شديدًا لحبه له.

زارني أيام بيشاور هو والشيخ عبد الحليم وكان بيننا من الحب في الله الحظ العظيم، ولقد كان في كل موقف يثبت أنه رجل الثبات، فلم يقل للطواغيت كلمة ترضيهم، بل كان يعلن ويلقي الحق بقوة.

هنيئًا لموتته العظيمة هذه، حيث يلقى الله وبين يديه المصحف، هو حجته على ظالميه، رحمه الله تعالى، وأما سجنه فالسجان والسجين عند الله يجتمعان.

رحمك الله يا أيها الشيخ المجاهد أبا بكر، ورفع درجتك في الصالحين، وجعلك من حجج الأنبياء على قومهم، وألحقنا بك على ميتة يحبها الله ويرضى بها عنا.

والله لقد أحببتك في الله، وحمدت لك خلق السماحة والصبر، وحب العلم والشغف به، ولا أعلم عنك إلا خيرًا، مع صحبة في الليل والنهار .. رحمك الله.

كم كنت أتألم وأحزن وأنا أراه يساق من محكمة إلى محكمة، ولا أدري أأفرح بأنك قد خرجت من جورهم، أم أحزن أن الصالحين نحسبهم والله حسيبهم يموتون!. ولما كان الشجن يثير الشجن، فحالي مع الشيخ أبي بكر كحالي مع الشيخ الإمام عمر عبد الرحمن، كلاهما في هذا المقام سواء، وهو العجوز في سجون أمريكا. أسأل الله أن يختار للشيخ عمر ما يحب من معالي المقامات، وأن يرفع شأنه في الدنيا والآخرة، وإن القلب ليتذكره فيتألم ألمًا لا يعلمه إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت