"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل .." [1] .
فما الذي تغير؟ .. وكيف حدث التغيير؟
لقد حدثت انحرافات كثيرة في حياة المسلمين في مسيرتهم الطويلة خلال التاريخ.
وكل انحراف وقع في حياتهم عن المنهج الرباني كانت له ولا شك عاقبته البطيئة أو السريعة حسب نوع الانحراف، ودرجة تفشيه، وموقف الأمة منه بحكامها وعلمائها وعامتها .. حتى إذا وصل الانحراف إلى حده الأقصى كانت عاقبته ما نراه اليوم من ضعف ومذلة وخوف، بدلا من الاستخلاف والتمكين والتأمين ..
وما بنا في هذا الكتاب أن نتحدث عن خط الانحراف الطويل كله .. [2]
إنما نتحدث هنا عن نوع معين من الانحراف، قد يكون هو الأشد خطرا في حياة المسلمين في الوقت الحاضر، أو قد يكون هو الخلاصة التي آل إليها الانحراف التاريخي كله ..
إن كثيرا من الدعاة المخلصين أنفسهم ليظنون أن ما أصاب المسلمين قد أصابهم بسبب انحراف سلوكهم عن الصورة الإسلامية الصحيحة.
(1) أخرجه أحمد وأبو داود.
(2) تحدثت عنه وعن آثاره في كتاب"واقعنا المعاصر".