فهرس الكتاب
(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ .. ) [1]
تلك هي العبادة التي كلف بها الإنسان، تشمل الصلاة والنسك - أي الشعائر التعبدية - وتشمل معها كل الحياة .. وكذلك فهم الجيل الأول - رضوان الله عليهم - معنى العبادة ..
لم يحصروها قط في داخل الشعائر التعبدية، بحيث تصبح اللحظات التي يقومون فيها بأداء الشعائر التعبدية هي وحدها لحظات العبادة، وتكون بقية حياتهم"خارج العبادة"!
إنما كان في حسهم أن حياتهم كلها عبادة، وأن الشعائر إنما هي لحظات مركزة، يتزود الإنسان فيها بالطاقة الروحية التي تعينه على أداء بقية العبادة المطلوبة منه، ولذلك كانوا يحتفلون بها احتفالا خاصا، كما يحتفل المسافر بالزاد الذي يعينه على الطريق، وباللحظة التي يحصل فيها على الزاد.
كانوا كما وصفهم ربهم: (يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [2]
أي في جميع أحوالهم ..
وكما في قلنا في أكثر من موضع في أكثر من كتاب، لم يكن ذكرهم مجرد الذكر باللسان، ولا مجرد الذكر بالقلب، إنما كان إلى جانب هذا وذاك عملا يؤدى بروح العبادة لله.
فأما الذكر على طريقة الطقطقة بالمسابح فلم يؤثر عنهم - رضوان الله عليهم -.
(1) سورة الأنعام [162 - 163] .
(2) سورة آل عمران [191] .