فهرس الكتاب
وسخر له من الأدوات ما يعينه على هذا الأمر:
(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) [1]
وهيأه من خلال ذلك كله لحمل الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض:
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ .. ) [2]
وهو في ذلك كله - ومن ذلك كله - في كبد دائم وفي كدح:
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) [3]
(يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) [4]
ثم إن الله فرض عليه عبادة تناسب تكوينه وتناسب مهمته: تناسب طاقاته المتنوعة، والكبد الذي يعانيه، والكدح الذي يلازمه، وتناسب في الوقت ذاته مواهبه التي اختص بها بين الكائنات، ومجالات نشاطه الواسعة، والأمانة التي يحملها .. عبادة لا تعنته في شيء، ولا تكلفه ما لا يطيق، وتتسع في الوقت ذاته حتى تشمل وجوده كله وعمره كله من لحظة التكليف إلى لحظة الموت، لا تند عنها لحظة واحدة من لحظات الوعي، ولا لمحة ولا خاطر ولا لون من ألوان النشاط:
(1) سورة الجاثية [13] .
(2) سورة الأحزاب [72] .
(3) سورة البلد [4] .
(4) سورة الانشقاق [6] .