الصفحة 152 من 306

"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن. ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [1] .

وعشرات غيرها من التكاليف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والروحية والاعتقادية والأخلاقية ..

فما موضع ذلك كله من العبادة التي بيّن الله - سبحانه وتعالى - أنها هي وحدها الغاية من خلق الجن والإنس؟

هل تقع تلك التكاليف كلها في داخل العبادة أم في خارجها؟

وإذا كانت في خارجها فكيف يستقيم المعنى في الآية الكريمة التي تحصر التكليف كله في العبادة وحدها، ولا شيء سواها؟

لا بد إذن - بداهة - ألا تنحصر العبادة في الشعائر التعبدية وحدها كما ظنت الأجيال المتأخرة من المسلمين، وأن يكون معنى العبادة هو المعنى الشامل الواسع الذي تحمله الآيتان الكريمتان:

(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [2] .

وواضح أن الخطاب في الآيتين موجه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه موجه للأمة كلها من ورائه، وأن الخصوصية لرسول الله - صلى الله عليه

(1) أخرجه مسلم.

(2) سورة الأنعام [162 - 163] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت