الصفحة 167 من 306

وخذ هذه المرأة التي كانت تصرع فتتكشف، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لها بالشفاء. فقال لها: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله - عز وجل - أن يعافيك. قال: أصبر! قالت: فإني أتكشف، فادع الله ألا أتكشف، فدعا لها ..

ألم تكن في قمة العبادة وهي تقول كذلك؟! وما كانت في لحظتها تؤدي شعيرة من الشعائر! إنما كانت تؤدي عبادة اللحظة القائمة، في المناسبة القائمة، وتؤديها على مستوى القمة في الأداء!

وخذ سلمان الفارسي حين قام عمر - رضي الله عنه - على المنبر يقول: أيها الناس، اسمعوا وأطيعوا، فقال له سلمان: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة! فقال عمر - ولم يغضب - ولمه؟ قال: حتى تبين لنا من أين لك هذا البرد الذي ائتزرت به! فلم يغضب عمر، ونادى ابنه عبد الله بن عمر فقال له: نشدتك الله! هذا البرد الذي ائتزرت به أهو بردك؟ قال: نعم! .. قال سلمان: الآن مر! نسمع ونطع!

هل كان أيهما يؤدي شعيرة من الشعائر؟ إنما كان يؤدي كل منهما عبادة! سلمان يتعبد الله بالرقابة على أعمال الحاكم للتأكد من جريان العدل الرباني مجراه، وعمر - بروح العبادة في قمتها - لا يغضب من مساءلة الرعية له على متر زائد من القماش!

وخذ هذا الرجل الفقير وامرأته، إذ همّ الرجل أن يشكو فقره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعطيه ما يذهب عنه فاقته، فتقول له امرأته: أتشكو الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم؟! فيحجم الرجل ويصبر!

ألم تكن هذه لحظة عبادة؟ وفي القمة من العبادة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت