الصفحة 170 من 306

نفسي، وهبوط بالإنسان من مكانه اللائق الذي خلقه الله له، وكرمه به، لكي يصبح في النهاية عبدا ذليلا لكل شيء .. إلا الله! [1]

وهذا هو مفرق الطريق بين الإنجاز الأوربي المعاصر وإنجاز الأمة الإسلامية حين كانت حياتها قائمة على التطبيق الصحيح للإسلام ..

إن ما تقوم به أوربا اليوم ليس هو الذي قامت به الأمة الإسلامية الأولى، ولا قريبا منه، وإن اختلطت بعض أجزاء الصورة في بعض الأذهان.

إن الذي قامت به الأمة الإسلامية الأولى لم يكن مجرد التوسع والفتح، والغلبة والسلطان، ولا مجرد إقامة حركة علمية أو حركة حضارية أو عمارة مادية للإرض .. فهذا كله من العطاء الرباني الذي يمنحه الله للكفار وللمؤمنين سواء:

(كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) [2]

وقد كان لكثير من الجاهليات التاريخية نصيب منه:

(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) [3]

(1) اقرأ إن شئت فصل"الديمقراطية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".

(2) سورة الإسراء [20] .

(3) سورة الروم [9 - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت